ج: يقول الله -عز وجل-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ فلا يحل للإنسان أن يأخذ الربا؛ لأن الله قال: وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا وقال: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ وأعلن النبي -صلى الله عليه وسلم- في خطبته عام حجة الوداع، وهو واقف بعرفة، أعلن أن ربا الجاهلية موضوع، قال: وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله وعلى هذا فلا يحل للإنسان أن يأخذ الربا، لا من البنوك، ولا من غيرها، وما أفتى به بعض الناس استحسانا بأنك تأخذ الربا وتتصدق به تخلصا منه، فهذا استحسان في مقابلة النص، فهو مردود على صاحبه. لو كانت هذه الطريق أو هذه الطريقة حسنة محبوبة إلى الله لأرشد الله عباده إليها، ولقال اتقوا الله وخذوا ما بقي من الربا وتصدقوا به، لكنه قال: وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ليقطع طمع الإنسان وتعلق نفسه به نهائيا. وأي فائدة من أن يلطخ الإنسان صحيفة عمله بقاذورة الربا، ثم يذهب يغسلها ويتخلص منها؟ أي فائدة من هذا ؟! وهل هذا إلا لغو محض، وعبث محض؟ فإن قال قائل: هذا الربا إذا تركته للبنك فقد يستعين به على محرم؟ قلنا: أصل هذا الربا ليس قسط مالك، مالك ربما كان قد خسر حين تعامل به البنك، هذا الربا من مال البنك، وليس من مالك، وربما يكون مالك كسب أضعاف أضعاف ما أعطاك من الربا، وربما خسر مالك كل الخسارة، فليس هذا قسط مالك حتى تقول: والله أنا لا أريد أن أمكنهم من مالي فيعبثوا به.