الصفحة 39 من 79

ولد الفيروزابادي في سنة 729هـ ، وحفظ القرآن الكريم في السابعة من عمره، فقد كان سريع الحفظ، حتى إنه قال: (لا أنام حتى أحفظ مائتي سطر كل يوم) ثم انتقل في الثامنة من عمره إلى شيراز لطلب العلم، وقد اشتهر بالفيروزابادي نسبة إلى (فيروزاباد) وهي مدينة جنوب شيراز كان منها أبوه وجده.

رحل (الفيروزابادي) في طلب العلم فسافر إلى مصر والشام، ودخل بلاد الروم (أي الدولة العثمانية) والهند، وتتلمذ على عددٍ من كبار العلماء أمثال التقي السبكي وابنه عبد الوهاب وابن الخبَّاز محدث دمشق المعروف وغيرهم، حتى ذاع اسمه في الآفاق، وصار مرجع عصره في اللغة والحديث والتفسير.

عمل (الفيروزابادي) بالتدريس في عدة مدارس منها مدرسة القدس التي بدأ فيها أستاذًا عملاقًا، تلقى عنه كثير من العلماء منهم الصلاح الصَّفْدِي وغيره من علماء القدس، ثم رحل إلى القاهرة ولقي هناك علماءها أمثال ابن عقيل، وابن هشام وهما من أئمة اللغة ثم عاد إلى القدس مرة أخرى.

والفيروزابادي عالم واسع العلم والثقافة، حافظ لكثير من الشعر والحكايات والنوادر وكان هذا هو سر مكانته عند الملوك والأمراء، ساعده على ذلك معرفته الجيدة باللغتين العربية والفارسية، وحبه الشديد لاقتناء الكتب وقراءتها، فيروى أنه قال: (اشتريت بخمسين ألف مثقال ذهبًا كتبًا) فكان لا يسافر إلا وصحبته عدة أحمال من الكتب يخرجها في كل منزل ينزله، ينظر فيها ويعيدها إذا رحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت