فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 23

من مظاهر التوحيد في الحج: ذلك الذكر العظيم الذي شرع الحاج أن يكثر من ترديده في يوم عرفة، كما جاء عند الإمام أحمد والترمذي من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: خير الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».

الله أكبر، هذا الذكر مليء بأنواع التوحيد لمن تدبره وعقله وتفكر فيه وفهمه، ففيه شهادة التوحيد «لا إله إلا الله» التي لا يكون العبد مسلمًا إلا بالتلفظ بها وبمعرفة معناها والعمل بمقتضاها، لكن المؤسف أن كلًا من المسلمين يقول هذه الكلمة لكن الكثير منهم لا يعرف معناها، والكثير منهم كذلك إذا عرف معناها لا يعمل بمقتضاها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فعلى المسلم أن يعلم أن المعنى الصحيح لكلمة التوحيد هو «لا معبود بحق إلا الله» وهي قائمة على ركنين: 1 - النفي: «لا إله» وهو نفي الألوهية الحقة عن جميع ما يعبد من دون الله تعالى، 2 - الإثبات: «إلا الله» وهو إثبات العبودية لله تعالى وحده، وهذا المعنى واضح في العديد من الآيات في كتاب الله، كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ* إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} ففي الآية الأولى النفي، وفي الآية الثانية الإثبات.

قال الوزير أبو المظفر في الإفصاح: قوله «شهادة أن لا إله الله» واسم الله مرتفع بعد «إلا» من حيث أنه الواجب له الإلهية، فلا يستحقها غيره سبحانه، وجملة الفائدة في ذلك: أن نعلم أن هذه الكلمة مشتملة على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فإنك لما نفيت الإلهية وأثبت الإيجاب لله سبحانه كنت ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله».

وقال الحافظ ابن رجب: «الإله» هو الذي يطاع فلا يُعصى، هيبة له وإجلالًا، ومحبة وخوفًا ورجاءً وتوكلًا عليه، وسؤالًا منه، ودعاءً له، ولا يصلح هذا كله إلا الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت