إني تفرَّست فيك الخير أعرفه
في جل أمرك ما آووا ولا نصروا
ولو سألْتَ أو استنصرت بعضَهم
تثبيت موسى ونصرًا كالذي نصروا
فثبت الله ما آتاك من حسن
قال:"وأنت فثبتك الله يا ابن رواحة" [11] .
قلت: وهذا الذي وقع فيه ابن رواحة في البيت الأول قد احترس منه حسان وهو أذكى في الشعر وأطول باعًا، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم:"والله لأسُلنّك منهم كما تسلُّ الشعرة من العجين".. وقد فعل .. إلا أن ابن رواحة رضي الله عنه أحسن استدراك خطئه فأزال ما كان وقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم من كراهية لما قال.
ما نسب من الشعر إلى الخلفاء الراشدين:
ذكر أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني في كتابه عن الشعر طرفًا من هذا النوع وأفرد له بابًا .. وجاء بشعر للخلفاء الأربعة يحتاج إلى النظر في ثبوته فإن ابن رشيق ليس ممن يؤخذ عنه مثل ذلك.
أما خليفة رسول أبو بكر الصديق رضي الله عنه فنسب إليه الأبيات الآتية وذكرها أيضًا ابن هشام في كلامه عن سرية عبيدة بن الحارث وهي أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أبو بكر رضي الله عنه حسب زعم الراوي قال هذه القصيدة في هذه الغزوة .. وأشار إليها ابن عبد البر في الاستيعاب كما سيأتي قال ابن هشام:"قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر رضي الله عنه في غزوة عبيدة بن الحارث:"
أرقت أو أمر في العشيرة حادث
أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث
عن الكفر تذكير ولا بعث باعث
ترى من لؤي فرقة لا يصدها
عليه وقالوا لست فينا بماكث
رسول أتاهم صادق فتكذبوا
وهرُّوا هرير المحجرات اللواهث
إذا ما دعوناهم إلى الحق أدبروا
وترك التقى شيء لهم غير كارث