الصفحة 41 من 43

ولا قاصر عنك مأمورها

فليس بآتيك منهيُّها

وفي منتخب كنز العمال [20] قال:"عن أبي خالد الغساني قال ثني مشيخة من أهل الشام أدركوا عمر قالوا:"لما استخلف عمر صعد المنبر فلما رأى الناس أسفل منه حمد الله ثم كان أول كلام تكلم به بعد الثناء على الله ورسوله:

بكف الإله مقاديرها

هون عليك فإن الأمور

ولا قاصر عنك مأمورها

فليس يؤاتيك منهيها

ولا يخفى أن هذا الأثر لا يعول عليه.

وقد بحثت عن قائل هذين البيتين فلم أكد أعثر عليه وقد ذكرهما ابن عبد ربه في العقد الفريد وأبو عبيد البكري في فصل المقال شرح كتاب الأمثال وابن رشيق في العمدة كل ذلك من غير نسبة إلى أحد [21] إلا أن ابن رشيق قال:"ويروى للأعور الشني .."فرجعت إلى ترجمته في الشعر والشعراء لابن قتيبة وفي المؤتلف والمختلف فلم يذكروهما فيما ذكرا من أشعاره.

ونسبوا إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال:

وإن عضها حتى يضربها الفقر

غني النفس يغني النفس حتى يكفها

بكائنة إلا سيتبعها يسر

وما عسرة - فاصبر لها إن لقيتها -

ذكر ذلك ابن رشيق في العمدة وصاحب زهر الآداب ولا يُحتجُّ بقولهم ولم أرهم نسبوا إليه غير ذلك.

أما رابع الخلفاء الراشدين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فقد نسب إليه شعر كثير ولا يصح منه إلا شيء يسير، وفيما نسب إليه تفصيل ويحتاج إلى تحقيق ودليل فإن الشيعة جزاهم الله بما يستحقون افتروا عليه رضي الله عنه من النثر والشعر ما لا يحصى، وتفرغ لذلك منهم الشريف الرضي لا أرضاه الله .. فتجد في كتابه (نهج البلاغة) كلامًا منسوبًا إلى علي رضي الله عنه وحاشا له أن يقوله بل هو أليق بواضعه لما فيه من تكلُّف وتبذًّل وإسفاف. ولعل هذا (الشريف الرضي) انتحل كثيرًا من الشعر أيضا ونسبه إلى علي فإنه شاعر مُجيد وإني لأجد كثيرًا مما يُنسب إلى أمير المؤمنين هو أشبه بشعره .. وأبعد عن نكهة الصحابة ونورهم ..

ويتداول الجهال ديوانًا له رضي الله عنه لا يستحق أن يُلتفت إليه ويتعب في تحقيقه .. بل التشمير لما في الكتب المعتمدة من مصادر التاريخ والأدب والأثر .. وإن كنت لم أستقص ما ورد من ذلك فيها وأستقرئه إلا أنني ذكرت زبدته وأهم ما فيه .. وسوف أشرع في بيانه في الفصل القادم إن شاء الله ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت