فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 195

لقد أشار إلى الأم في دواوينه الأولى ثلاثًا وعشرين (23) إشارة، بشكل صريح أحيانًا، وبشكل مضمر أحيانًا أخرى، وكثيرا ما تتردد علاقة الصبا التي جمعته بالمرأة واستحالة أن يصير الحب واقعًا، فموعد الحب مستحيل، واللقاء بها كذلك مستحيل، لأنها مجرد طيف يعيش في الوهم والظنون، أو مجرد خيط سراب يموت دائمًا قبل الوصول، أو هي سر لا يجب البوح به، ويجب أن تظل مجهولة لأنها فوق أن تعرف وهي سر وجوده.

إن القصائد التي ترسم ملامح الأم غالبًا ما تتجلى فيها الرغبة وعدم تحقيقها والواقع والحلم. وهو يشير إلى اسمها أحيانًا بـ (أحرف خمسة) ، واسمها مرتبط بالحزن، وهو مصدر نبوغه، ويضفي على اسمها القداسة، فهو بضعة أحرف يحمله معه كمصحفه وملامحه، يحددها بمكان، أي البيت بنوافيره، وشذى عطره، مع ملاحظة أن الجانب الحسي في مثل هذه القصائد يغيب تمامًا. وتحل محله صفات البيت والمدينة. وتبدو في كثير من الأحيان في صورة غائبة يتذكرها عند رؤية جموع السنونو ويتمنى أن تلوح في الأفق، وتبدو العلاقة بين المرأة والآخر هنا دائمًا علاقة صبي بامرأة، فالطرف الأول امرأة والطرف الثاني طفل مغامر تجارته الأشباح والوهم والليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت