الصفحة 154 من 220

كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو طلحة بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان رجلًا راميًا شديد القد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول: انثرها لأبي طلحة، فأشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي لا تشرف يصبْك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك «رواه البخاري» .

وإزاء كل ما تقدم لم يكن من المسلمين لرسولهم إلا الحب والإجلال والإكبار والرغبة في فدائه بكل ما يملكون، ولم يكن أحد من أصحابه يطيق أن يسمع شيئًا مما قد يكون فيه أدنى نقص من قدره - صلى الله عليه وسلم -

فعن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: استبَّ رجلان: رجل من المسلمين ورجل من اليهود، قال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلم فسأله عن ذلك فأخبره، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تخيِّروني على موسى؛ فإن الناس يُصعقون يوم القيامة فأُصعق معهم فأكون أول من يفيق، فإذا موسى واقف جانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله، فلم يحتمل الصحابي الجليل أن يسمع من اليهودي تفضيل موساعليه السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وقد روى ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ قصة تبين مدى حب الصحابة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعنه"أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي - صلى الله عليه وسلم - وتشتمه فأخذ المِغْوَل فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت