فهرس الكتاب
ويكثر في السجود من الدعاء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - {ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم} «رواه مسلم» . أي حري أن يستجاب لكم، وذلك لأنه أقرب ما يكون من ربه في هذا الحال، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - {أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد} «رواه البخاري» .
ولكن لاحظ أنك إذا كنت مع الإمام فالمشروع في حقك متابعة الإمام فلا تمكث في السجود لتدعو، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول {"إذا سجد فاسجدوا وإذا ركع فاركعوا} «رواه البخاري» . فأمرنا أن نتابع الإمام وألا نتأخر عنه."
ثم ينهض من السجود مكبرًا؛ ويجلس بين السجدتين مفترشًا وكيفيته: أن يجعل الرجل اليسرى فراشًا له، وينصب الرجل اليمنى من الجانب الأيمن؛ أما اليدان فيضع يده اليمنى على فخذه اليمنى أو على رأس الركبة، ويده اليسرى على فخذه اليسرى أو يلقمها الركبة، فكلتاهما صفتان واردتان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن اليد اليمنى يضم منها الخنصر والبنصر والوسطى والإبهام، أو تحلق الإبهام على الوسط وأما السبابة فتبقى مفتوحة غير مضمومة، ويحركها عند الدعاء فقط. أما اليد اليسرى فإنها مبسوطة. ولم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن اليد اليمنى تكون مبسوطة وإنما ورد أنه يقبض منها الخنصر والبنصر
وفي هذا الجلوس يقول: {رب اغفر لي وارحمني واهدني، واجبرني وعافني وارزقني} «رواه الترمذي وأبو داود» ، سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو مفردًا.
ثم يسجد للسجدة الثانية كالسجدة الأولى في الكيفية وفيما يقال فيها.
ثم ينهض للركعة الثانية مكبرًا معتمدًا على ركبتيه قائمًا بدون جلوس، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد. وقيل بل يجلس ثم يقوم معتمدًا على يديه، كما هو المشهور من مذهب الشافعي، وهذه الجلسة مشهورة عند العلماء باسم جلسة الاستراحة.