ومن يصليها يحتج بما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (في رجب ليلة كُتب للعامل فيها حسنات مائة سنة وذلك لثلاث بقين من رجب .. ) رواه البيهقي في الشعب 3/ 374 وضعفه كما ضعفه الحافظ ابن حجر في تبيين العجب (25) وقال القاري"ضعيف جدا"الأدب في رجب / 48 أقول: أمارات الوضع ظاهرة عليه فقد أجمع العلماء على أن أفضل ليلة في السنة ليلة القدر وهذا الخبر يخالف ذلك.
ومن بدع تلك الليلة: الاجتماع وزيادة الوقيد والطعام قال الشيخ علي القاري"لا شك أنها بدعة سيئة وفعلة منكرة لما فيها من إسراف الأموال والتشبه بعبدة النار في إظهار الأحوال"ا. هـ الأدب في رجب /46
* صيام رجب
رجب كغيره من الأشهر لم يرد في الترغيب في صيامه حديث صحيح بل يُشرع أن يصام منه الإثنين والخميس والأيام البيض لمن عادته الصيام كغيره من الأشهر أما إفراده بذلك فلا.
أما ما يذكره الوعاظ والقصاصون في الترغيب في صيام شهر رجب كحديث (إن في رجب نهرا يقال له رجب ماؤه أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل من صام يوما من رجب شرب منه) وهو حديث موضوع رواه ابن الجوزي في الواهيات (912) وقال الذهبي"باطل"ا. هـ الميزان 6/ 524
وحديث (رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات فمن صام يوما من رجب فكأنما صام سنة ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم ومن صام منه ثمانية أيام فتح له ثمانية أبواب الجنة ومن صام منه عشر أيام لم يسأل الله إلا أعطاه ومن صام منه خمسة عشر يوما نادى مناد في السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل ومن زاد زاده الله) رواه البيهقي في الشعب (3801) والطبراني في الكبير (5538) وعده الحافظ ابن حجر من الأحاديث الباطلة (مواهب الجليل 2/ 408) وقال الهيثمي"وفيه عبدالغفور - يعني ابن سعيد - وهو متروك"ا. هـ مجمع الزوائد 3/ 188 وقد ذكر الحافظان ابن الجوزي وابن حجر رحمهما الله تعالى جملة من الأحاديث الباطلة والموضوعة في فضائل شهر رجب (أنظر مواهب الجليل 2/ 408)