وكم مِن شخصٍ عاد محافظًا على الصلاة في المسجِد جماعةً مع المصلين!
وكل ذلك كان في مدرسة الثلاثين يومًا المبارَكة في هذا الشهر العظيم.
3)شهر رمضان فيه مقوِّم رئيس وأساس لا يقَع في غيره مِن الشهور وهو (تصفيد الشياطين) ، ففي الحديثِ الذي أخْرَجه البخاري ومسلم مِن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إذا دخَل شهرُ رمضان فُتحتْ أبواب الجنة، وغُلقت أبوابُ جهنم، وسُلسلتِ الشياطين ) ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"وتُصفَّد الشياطين فلا يتمكَّنون أن يعملوا ما يعملونه في الإفطار، فإنَّ المصفَّد هو المقيَّد، إنما يتمكَّنون من بني آدمَ بسبب الشهوات، فإذا كفُّوا عن الشهوات صُفِّدتِ الشياطين".
وعليه فحينما يدخُل شهر رمضان تتصفَّد الشياطين فيه؛ ولهذا نجِد غالب أخلاق الناس فيه متغيِّرة إلى الجانب الدِّيني والأخلاقي الأفضل والمتميِّز، فهذا المُقوم لا جرم أنَّه سيشجِّعه على الانتصار على أهواءِ النَّفْس ورغبات الرُّوح السيِّئة، وسيجعلها تثور على كلِّ وسواس سوء، وتتغيَّر إلى الأكمل والأفضل.
4)مِن مقوِّمات هذا الشهر المبارك (الصبر) ؛ حيث يجتمع فيه أنواعُ الصبر الثلاثة:
صبر على طاعة الله: حيث صيام شهر رمضان المبارك.
وصبر عن معصية الله: بالصيام عن المحارِم والمعاصي كذلك.
وصبر على أقدار الله: حيث فرَض الله تعالى صومَ هذا الشهر كاملًا، خصوصًا أنه سيأتي في وقتٍ شديد الحرارة لم يأتِ قبله على الدول العربيَّة مِن قبل رُبع قرن، كما أتى في هذا الشهر مِن شدَّة الحرارة وسخونة الجو.
ولهذا فسَّر بعضُ العلماء الصبرَ المقصود بقوله - تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [البقرة: 45] ، بأنَّه الصوم، وقد قال ابنُ رجب:"فإنَّ الصيام من الصبر، وقد قال - تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ".