فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 290

وبعد الحرب الأهلية احتدم الصراع الطبقي وتحولت طبقة العمال والفلاحين هذه المرة إلى طبقة واعية بذاتها مدركة حقيقة قوتها الذاتية في مجال الاقتصاد والسياسة وطبيعة دورها. ونشأت التنظيمات السياسية المتعددة، التي ألقت بثقلها في مجال النشاط السياسي.وباتت تشكل خطرًا شديداًَ يتهدد الرأسمالية الحاكمة، مما اضطرها إلى الاستعانة بالتشريعات القانونية والقضاء، لكبت الحركات العمالية وقمع انتفاضتهم الثورية. ولهذا كان لزامًا على هذه الطبقة أن تعيد النظر في صياغة التشريعات، وأن تحدد لها وظيفتها، وتضع تبريرًا فكريًا لذلك. وظهر في المقابل عدد كبير من المفكرين المعبرين عن آراء العامة من أبناء الشعب الأمريكي؛ وبرزت اسماء لقيادات جماهيرية. وتشكل رأي عام من مصلحته تأكيد مفهوم الحرية الفردية ممثلًا في حرية الاعتقاد والتعبير والتغيير إلى غير ذلك من مضامين عرفها عصر النهضة في باكر عهده. ومما زاد من خطورة الوضع الجديد أن الفكر اليساري الأمريكي، المنحاز إلى العمال، له تاريخ طويل يمتد إلى النصف الثاني من القرن الـ (18) ، وكان له دوره الواضع وبخاصة في فترة الصراع بين الشمال والجنوب (1) . وضاعف من خطر الفكر اليساري، أو ضاعف من نذر هذا الخطر، قيام ما عرف باسم كومونة باريس (من 18 مارس إلى 27 مايو 1871) ؛ وهي شكل من أشكال الحكم اليساري الثوري، مما أثر الفزع الذي امتد صداه قويًا عبر المحيط إلى الولايات المتحدة.

(1) 1 ـ (5) ص 11 ـ 123، 280 ـ 281ك، (8) ص 388، 389، (12) ص 41 ـ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت