فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 290

كان هذا هو الوضع السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهو وضع أثار قلق رجال المال والصناعة المهيمنين على السلطة السياسية في البلاد. وقد وصفته صحيفة نيويورك هيرالد بقولها:"لقد انتشرت الحركة الشعبية انتشار النار في الهشيم" (1) . وإزاء هذا الوضع المحفوف بالأخطار، في نظر رجال المال والسياسة المسؤولية عن إدارة شؤون الحكم، تخلى هؤلاء عن كل قيم ومبادئ إعلان الاستقلال الأمريكي، وتحللوا من كل مسؤولية اجتماعية حفاظًا على أموالهم ووضعهم (2) . ومما زاد الأمر خطورة أن السود بدأوا يشكلون قوة متميزة؛ إذ عرفوا طريقهم إلى تعلم كيفية الاشتغال بالسياسة، كما بدأت التنظيمات العمالية للبيض تقوم بدورها عنيفًا. وتميزت الفترة من 1870 ـ 1900 باضطرابات وانتفاضات ثورية متكررة، وصراعات ومعارك حادة بين العُمّال وبين رجال المال والصناعة. وثارت مخاوف هؤلاء، وتفاقمت إلى حد استصدار تشريعات تلغى الحريات الفردية والاجتماعية التي كانت مقررة ومعلنة في وثيقة الاستقلال؛ إذ عملوا على استصدار تشريعات تحظر التنظيمات السياسية المعادية للنظام وتكفل لهم السيطرة المنفردة على مقدرات البلاد وقمع ما اصطلحوا على تسميته هدمًا و نظامًا هدّامًا وإرهابًا (3) . وساد السخط بين العامة، وعمّت الاضطرابات البلاد، وبلغت ذروتها في إضراب بولمان 1894، وقتما زحفت جيوش العاطلين إلى واشنطن.

(1) 1 ـ (8) ص 601.

(2) 2 ـ (11) ص 182، (8) ص 568.

(3) 3 ـ (8) ص 570 ـ 607.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت