كما اشتهرت فيها أسر عرفت بدورها في الحياة العلمية ، ومن أهم هذه الأسر ، آل ابن عساكر ، أسرة المؤلف ، فقد تلقَّى فيها العلم عن والده وروى عنه ، وعن ابن عم أبيه محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله ( ابن عساكر ) ، وعن عم أبيه عبد الرحيم بن محمد بن الحسن ، وعن جده أبي البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله ، الذي روى عن عمَّيه الإمامين الحافظين ؛ صائن الدين هبة الله ابن الحسن بن هبة الله (ابن عساكر) ، وأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله ( ابن عساكر ) مؤلف تاريخ دمشق .
وفي هذه البيئة العلمية العامة والخاصة نشأ المؤلف ، وقبل أن يحضر مجالس السماع - في سن مبكرة - أتقن كعادة طلاب العلم في عصره ما يجب عليهم معرفته والإلمام به من حفظ لكتاب الله - عز وجل - وتفقُّهٍ بالدين ومعرفة بالحديث وأصوله . كما فصل في ذلك السَّمْعَاني [1] وغيره .
وعندما بلغ السادسة من عمره [2] بدأ بملازمة علماء بلده [3] حضورًا لمجالس السماع ، فقد قيد اسمه في طبقة سماع جزء محمد بن هشام بن مَلاَّس في يوم الأحد 14 رجب سنة 620هـ [4] سماعًا على الوزير القاضي أحمد بن عبد الرحيم بن علي المصري . كما سمع في دمشق من عدد كبير من العلماء ، تدلُّ تواريخ وفياتهم على سنِّه المبكرة في السماع ، وكان أبرزَهم أثرًا في حياته العلمية:
(1) في كتابه المطبوع: أدب الإملاء والاستملاء ، وهو فريد في بابه .
(2) لا غرابة في هذا ، فقد اتفق علماء الحديث على صحة سماع الصغير إذا فهم الخطاب ورد الجواب ، أي إن العبرة بالفهم والتمييز ، وليس بسن محددة ، وحدده بعضهم بخمس سنوات ، وعمدتهم في ذلك ما ذكره البخاري في الصحيح ، رقم: 77 ، باب: متى يصح سماع الصغير . وانظر: ابن الصلاح 114 .
(3) ملء العيبة 5/145 ، 230 . العقد الثمين 5/432 .
(4) ملء العيبة 5/226-227 .