فهرس الكتاب
ويضيف د.غازي حمد:"وقد مرّت مراحل الحرب ضدّ حماس بأطوار كثيرة ومتعددة, كانت الأبرز فيها عمليات الاعتقال الجماعية في بداية الانتفاضة الأولى والتي شملت الغالبية العظمى من عناصر وقادة حماس, وقد شهدت السنوات ما بين 88-94 عمليات استنزاف واسعة للحركة عبر عمليات الاعتقال الواسعة و التصفيات, وبرزت عملية الإبعاد الجماعي عام 92 كأوسع ضربة توجهها حكومة الاحتلال إلى حماس بهدف إلغاء وجودها على الأرض الفلسطينية, غير أنها اضطرت في نهاية المطاف إلى إعادتهم. وحينما بدأت ظواهر التسوية السياسية في أوسلو كانت حكومة الاحتلال تعتقد بأنّ حماس ستكون العقبة الأكبر في تمرير التسوية السياسية, إذا أصرّت حماس على أنّها لن تلتزم باستحقاقات اتفاق أوسلو وواصلت عملياتها العسكرية, وقد اعتقدت الحكومة الإسرائيلية أنها بمساعدة السلطة الفلسطينية قادرة على تحجيم حركة حماس وتقليص تأثيرها عبر إعطاء السلطة الفلسطينية صلاحيات واسعة، وإمكانيات في المجال الأمني والمعيشي. غير أنّ فشل المسار السياسي وتراجع دور السلطة الفلسطينية وضعف ثقة الجمهور الفلسطيني بها عزز من قوة حماس، وجعلتها تبرز بصورة أكبر خاصة في انتفاضة الأقصى، والتي شنّت فيها حماس عمليات هجومية واسعة أربكت كل الطريحات السياسية التي حاول الأمريكان تمريرها في المنطقة. الحكومة الإسرائيلية وجدت نفسها في أحايين كثيرة غير قادرة على كسر شوكة حماس, وكان بعض قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية يسخرون من ضباط الأمن الإسرائيلي حين يطلبون منهم العمل بقوة ضد حماس، ويقولون:لهم مكثتم هنا أكثر من ثلاثين عاما ولم تستطيعوا التغلب على حمس فهل تطلبون من ذلك ونحن الأقل قدرة وإمكانيات ؟"