الصفحة 130 من 342

2-كان هذا الرجل القعيد الأشل يزلزل الكيان الصهيوني، ويرعب قادته العسكريين والسياسيين، وهو جالس على كرسيه لا يستطيع أن يفارقه إلا بمعين. كان أحمد ياسين شيخًا لحماس، وقائدًا للانتفاضة، ورمزًا للمقاومة. لكنّه اليوم باستشهاده تحوّل إلى روح هادرة تسري في عروق العرب والمسلمين وكلّ أحرار العالم، فتشعل الأرض تحت أقدام المحتلين. أحمد ياسين هو اليوم قائد الأمّة كلّها ورمز عنفوانها. كم في منظر الشيخ رحمه الله وهو مقعد مشلول يسعى ويكافح ويؤازر ويدافع ويحرض المؤمنين حتى ضحى بنفسه وقدمها رخيصة في سبيل الله، كم في ذلك من معاني يتربى عليها أصحاء الأبدان مقعدوا الهمم. ماذا يقولون لأنفسهم وللجيل اللاهي الراكض وراء سراب الفن والترف ومتاع الدنيا؟ واخجلتاه لقد اكتشف الناس اليوم حقيقة من هو المقعد!!! والشيخ مقعد أيقظ في الأمة الهمة، فمتى يتحرك صحيح البدن واهي العزيمة والإرادة؟

رغم كلما أصاب الشيخ الياسين من الآلام والمرض تلفت أحمد ياسين حوله، فإذا الرأس ما زال سليما، والعقل ما زال متوهجا يحمل فكرا. وقدرة على استقراء التاريخ والواقع، العقل متوقد الذكاء، والذاكرة قوية، وخلايا المخ سليمة تعمل بكل طاقتها، تختزن ما لا تستطيع كل أجهزة الكمبيوتر في العالم أن تختزنه من صور وأفكار ومعلومات، وقدرة على ترتيب النتائج على المقدمات، ومنطق سديد، ورأي رشيد، ومعرفة للحق، ورفض للباطل. نعم..لقد كان الشيخ أحمد ياسين يمثل الفكرة القوية, والفكرة السديدة والرشيدة كان يمثل الفكرة التي تقول:"اللهم إحدى الحسنيين الشهادة أو النصر". والفكرة التي تقول:"إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فما زادهم إلا إيمانا وتسليما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت