الصفحة 134 من 342

إن قتل الشيخ ياسين برهانٌ عملي لنسف كل محاولة للسلام الهزيل ورسالةٌ واضحة أن الصهاينة لا يرضون بوجود آخر غير وجودهم ولو كانوا أبناء فلسطين الأصلاء..وأصحاب القضية العادلة، تلك رسالةٌ لعموم العرب والمسلمين، وهي رسالة للساسة والزعماء بأن منهج التصفية وأسلوب الغدر هو سلوك إسرائيل وأخلاق اليهود، وأن اليهود قادمون وسيبحثون عن من يختبئ أو يظهر وسيعاقبون-إن تُركوا- الجبناء، وأصحاب الشجاعة، ولن يبالوا بمن داهنهم فترة من الزمن، فسكين الجزار لن تتوقف ما دام الجزارُ قادرًا على الذبح والإبادة.

وليحصِ إذن المنهزمون عبيد الدنيا ما لدى الأعداء من دبابات وصواريخ وأساطيل وقنابل ذرية، ليملأ الهلع قلوبهم، وترتعد أطرافهم، وترتعش أبدانهم، وتنحصر أحلامهم في الجلوس على موائد المفاوضات، والحصول على ما يطلقون عليه بعض المكاسب. ويهرولون للحاق بقطار التطبيع أملا في الحصول على بعض فتات مائدة إسرائيل الملوثة بدماء الأبرياء. ليحصِ المنهزمون إذن ما لدى الأعداء من أسلحة، وليستمروا في نضالهم في العوامات حتى تترهل منهم الأجساد، ويموتوا من التخمة غير مأسوف عليهم، فلن يحترمهم عدو، ولن يبكي عليهم أحد حتى أولئك الذين استفادوا من حياتهم، وامتصوا دماء الشعوب احتماء بنفوذهم؛ فهم متخمون مثلهم لا وقت لديهم حتى للبكاء على سادتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت