فهرس الكتاب
في أحضان أمًّه يتيمًا، يتم شعب خافه الزعماء وتنكبت له الأنظمة، وأسلمه الأوصياء لغدر اليهود!! ، فقيرًا فقر أمة خوت جيوبها من الزعماء الراشدين الأمناء، ومن العلماء الأتقياء، ومن الرجال العظماء، قعيد ليس لقعود الملايين التي أوهنها العجز والخوف وحب الدنيا وكراهية الموت، ولكنه هذه المرَة انسل من قعود الهمة والإرادة، وترجل معتليًا صهوة إيمانه، مخالفًا قعود أمته، راسمًا للأجيال صورة جديدة تلونها الإرادة والعزيمة والتواضع والتجرد والزهد، والكرم، والإباء، والصبر، والثبات، والشجاعة، والمحبة، والرقة، والصفاء، صورة إطارها العقيدة، وخلفيتها الوطن المحنى بالدماء، والمزين بآلاف الشهداء، والمكلل بالانتصار، تلك هي صورة ياسين، يقرؤها كل من له قلب يشعر ومن له بصر يرى، وبصيرة تستنير، صورة يعرفها كل من عاش لحظة واحدة أمام هذا الشيخ العظيم، أو سعد لحظة بقربه، أو نال ابتسامة من قلبه الطاهر الحنون، أو بقربه، أو قبل جبينه الذي يشع نورًا وتواضعًا ومحبة، صورة يحسها من استمع إلى كلماته العزيزة السديدة في موقف عز فيه الناصح والمرشد والمعين، صورة يلمسها الغني والفقير الرجال والنساء، الشباب والأطفال، والعدو والصديق، ابن الحركة الإسلامية أو غيره من الحركات الوطنية، إنها العظمة في ثوب بسيط، وملاءة بسيطة، وأثاث أشد بساطة وبيت مثل بيوت المخيم البسيطة، ولهجة صافية متواضعة تفوح منها رائحة الصدق والإخاء والكرم والمحبة.