فهرس الكتاب
كانت مواهب الشيخ أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقرّرت عام 1965م اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية والتي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954م، وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثمّ أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان. وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثارا مهمة لخصها بقوله:"إنها عمقت في نفسه كراهية الظلم، وأكدت فترة الاعتقال أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية".
وبعد هزيمة 1967 التي احتلت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر الشيخ أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباسي الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل بعد ذلك رئيسا للمجمع الإسلامي في غزة.
انتماؤه الفكري ودعوته:
اعتنق الشيخ أحمد ياسين وهو في سن مبكرة-كان وقتها تلميذًا في المرحلة الإعدادية- أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد الإمام حسن البنا عام 1928م، ولقد كان لحركة الإخوان المسلمين برامج تربوية وثقافية ورياضية في قطاع غزة في تلك الفترة، وقد أعطى البيعة لهذه الجماعة سنة 1955م، وهي السنة التي أنهى فيها المرحلة الإعدادية.