الصفحة 69 من 342

يحدثنا تلميذ الشيخ المبعد الأستاذ خليل القوقا عن الأيام الأولى من اندلاع الانتفاضة، والدور الرئيس الشيخ والحركة الإسلامية فيها، فيقول:"والجدير بأن نخطّه عن الشيخ:قصة الانتفاضة وكيف اتخذ قرار تفجيرها، رغم كل دعاوى المهندسين لها زورا ًوبهتانًا، كلّنا نعرف حادثة (المقطورة) التي أودت بحياة أربعة وجرحت ثلاثة من مخيم جباليا نعني أن اليوم التالي للحادثة ستودع جباليا أربعًا من فلذات أكبادها، وأنّ الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة كله سيكون في جباليا التي لم تتوقف يومًا عن الثورة والاشتباك مع اليهود طيلة الاحتلال، ففكر الشيخ كيف سيخفف الجيش عن جباليا، حتى لا تحدث تلك المذبحة إن تجمع اليهود أثناء تشييع الجنازات. ففي أثناء الاجتماع مع قيادة الحركة طرح وجهة نظره:واقترح عليهم أن يشعل القطاع صبيحة تشييع الجنازات، حتى يتفرق الجيش على كل القطاع، وفعلًا حلّ تنظيم الإخوان، وتوزعت مجموعات بقيادات ميدانية كل له عمله، فمنهم من يضع المتاريس، ومنهم من يرجم الحجارة، ومنهم من يخرج المدارس ومنهم من يوقف العمال، وبدأ ذلك قبل صلاة الصبح بنصف ساعة. وما أن طلع الصباح كانت الشمس تشرق عن صبح جديد وعن يوم عجيب، يوم كان بداية ومنعطف في التاريخ، تاريخ القضية لتخط أسطورة من نورها ومن لهيبها. واشتعل القطاع ودارت الاشتباكات في الشوارع ورجم إبليس بالحجارة واشتعلت الإطارات، وأظلمت الدنيا على بني يهود، ودبّ الرعب في قلوبهم، وصعقوا من هول المفاجأة وسقط أول شهيد، والدم يطلب الدم، وجلست القيادة في الجامعة الأربع والعشرين ساعة، وبدأت الاعتقالات، وأنشئ أنصار (2) ، وكنت من أول نزلائه بعد عشرين يومًا من بدء الانتفاضة، حيث تم اعتقالي في 28/12/1987م، وصدر البيان الأول بعد أسبوع فقط من الانتفاضة..يحمل اسم حركة المقاومة الإسلامية، ثم باسم حماس بعد ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت