فهرس الكتاب
وقد ذكر الشعبي أن عبد الله بن السوداء وكان يعين السبئية على قولها، وكان ابن السوداء في الأصل يهوديًا من أهل الحيرة فأظهر الإسلام، وأراد أن يكون له عند أهل الكوفة سوق ورياسة، فذكر لهم أنه وجد في التوارة أن لكل نبي وصيًا، وأن عليًا ـ رضي الله عنه ـ وصي محمد صلى الله عليه وسلم وأنه خير الأوصياء كما أن محمدًا خير الأنبياء، فلما سمع ذلك منه شيعة علي قالوا لعلي: إنه مجيبك، فرفع علي قدره، وأجلسه تحت درجة منبره. ثم بلغه فيه فهم بقتله، فنهاه ابن عباس عن ذلك وقال له: إن قتلته اختلف عليك أصحابك، وأنت عازم على العود إلى قتال أهل الشام، وتحتاج إلى مداراة أصحابك، فلما خشي من قتله ومن قتل ابن سبأ الفتنة التي خافها ابن عباس نفاهما إلى المدائن فافتتن بهما الرعاع بعد قتل علي ـ رضي الله عنه ـ وقال لهم ابن السوداء: والله لينبعن لعلي في مسجد الكوفة عينان تفيض إحداهما عسلًا والأخرى سمنًا، ويغترف منهما شيعته.
وقال المحققون من أهل السنة: إن ابن السوداء كان على هوى دين اليهود، وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في علي وأولاده لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى ـ عليه السلام ـ فانتسب إلى الرافضة السبئية حين وجدهم أعرق أهل الأهواء في الكفر ودلس ضلالته في تأويلاته [1] "."
وذكر هذه وعقائده وجماعته من الشيعة كل من سعد القمي المتوفى 301هـ [2] "."
والطوسي شيخ الطائفة [3] والتستري في قاموس الرجال [4] وعباس القمي في تحفة الأحباب [5] والخوانساري في روضات الجنات [6] و الأصبهاني في ناسخ التواريخ وصاحب روضة الصفا في تاريخه [7] "."
(1) - الفرق بين الفرق ص 233 ـ 235 ط مصر.
(2) - المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الشيعي القمي: ص 21 ط طهران 1963م.
(3) - رجال الطوسي ص 51 ط نجف 1961 م.
(4) - ج 5 ص 463.
(5) -ص 184
(6) - روضات الجنات
(7) - ج 3 ص 393 ط إيران.