الصفحة 173 من 215

روى الكليني في الكافي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أُخبرَ أن عُفيرًا حمار الرسول إنتحر فقال علي: (إِنَّ ذَلِكَ الْحِمَارَ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله) فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ نُوحٌ فَمَسَحَ عَلَى كَفَلِهِ ثُمَّ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا الْحِمَارِ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمُهُمْ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي ذَلِكَ الْحِمَارَ) [1] .

ذكرنا هذا الحديث الذي يرويه الكليني بالإسناد , وإسناده , كما ترون , كله حمير , والعجيب في هذا الإسناد أنه في أعظم كتاب لهم , وليس في حمير بل هو مسلسل بالحمير فعفير يروي عن أبيه عن جده عن جد أبيه , فكرم الله تبارك وتعالى عليًا من أن يروى عن حمار عن آباءه.

أما من الناحية الحديثية فللحديث أكثر من علة:

أولا: الإسناد فيه مجاهيل , وذلك أن أولئك الحمير لا ندري هل هم ثِقات حفاظ أم لا!! , ولم أجد من ترجم لهؤلاء الحمير , ولعل القارئ الكريم يبحث معي في تراجم هؤلاء الحمير في كتاب حياة الحيوان للدميري أو كتاب الحيوان للجاحظ لعلنا نصل إلى شئ هناك.

ثانيًا: كيف يقول الحمار لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (بأبي أنت وأمي) ؟؟!! ومن أبوه ومن أمه؟؟!! حتى يفدِّي بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهذا لا شك أنه طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى , بل وإسفاف وقلة أدب ممن ينسب مثل هذا الكلام إلى سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه أن حمارا يقول له بأبي أنت وأمي!!.

(1) الكافي ج 1 ص 237 بتحقيق علي أكبر الغفاري طُبع في دار الأضواء في بيروت لبنان سنة 1405هـ - 1985م وهذه الطبعة التي أرجع إليها وعندما أعزو فإنما أعزو إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت