الصفحة 48 من 215

قال ابن عباس كادت تقول وا ابناه وقيل لما رأت التابوت ترفعه موجة وتحطه أخرى خشيت عليه الغرق فكادت تصيح من شدة شفقتها عليه. وقيل كادت تظهر أنه ابنها حين سمعت الناس يقولون موسى ابن فرعون فشق عليها ذلك وكادت تقول هو ابني وقيل كادت تبدي بالوحي الذي أوحى إليها {لولا أن ربطنا على قلبها} أي بالعصمة والصبر والتثبت {لتكون من المؤمنين} أي من المصدقين بوعد الله إياها {وقالت لأخته} أي لمريم أخت موسى {قصيه} أي اتبعي أثره حتى تعطي خبره {فبصرت به عن جنب} أي عن بعد قيل كانت تمشي جانبًا وتنظره اختلاسًا ترى أنها لا تنظره {وهم لا يشعرون} أنها أخته وأنها ترقبه {وحرمنا عليه المراضع} المراد به المنع قيل مكث موسى ثمان ليال لا يقبل ثديًا قال ابن عباس إن امرأة فرعون كان همها من الدنيا أن تجد من ترضعه كلما أتوا بمرضعة لم يأخذ ثديها وهم في طلب من يرضعه لهم {من قبل} أي قبل مجيء أم موسى وذلك لما رأته أخت موسى التي أرسلتها أمه في طلب ذلك {فقالت} يعني أخت موسى {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم} أي يضمونه ويرضعونه وهي امرأة قتل ولدها فأحب ما تدعى إليه أن تجد صغيرًا ترضعه {وهم له ناصحون} أي لا يمنعونه ما ينفعه من تربيته وغذائه والنصح إخلاص العمل من شوائب الفساد.

قيل لما قالت وهم له ناصحون قالوا: إنك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله قالت ما أعرفه ولكن قلت وهم للملك ناصحون وقيل: إنها قالت إنما قلت ذلك رغبة في سرور الملك واتصالنا به. وقيل قالوا من هم قالت أمي قالوا ولأمك ولد قالت نعم هارون وكان هارون ولد في السنة التي لا يقتل فيها قالوا صدقت فأتينا بها فانطلقت إليها وأخبرتها بحال ابنها وجاءت بها إليهم فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها وجعل يمصه حتى امتلأ جنباه ريًا قيل كانوا يعطونها كل يوم دينارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت