الصفحة 80 من 215

(فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) . . وبهذا يربط بين فطرة النفس البشرية وطبيعة هذا الدين ; وكلاهما من صنع الله ; و كلاهما موافق لناموس الوجود ; وكلاهما متناسق مع الآخر في طبيعته واتجاهه. والله الذي خلق القلب البشري هو الذي أنزل إليه هذا الدين ليحكمه ويصرفه ويطب له من المرض ويقومه من الانحراف. وهو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير. والفطرة ثابتة والدين ثابت: (لا تبديل لخلق الله)

فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها إليها إلا هذا الدين المتناسق مع الفطرة. فطرة البشر وفطرة الوجود.

ذلك الدين القيم. ولكن أكثر الناس لا يعلمون. . فيتبعون أهواءهم بغير علم ويضلون عن الطريق الواصل المستقيم.

والتوجيه بإقامة الوجه للدين القيم , ولو أنه موجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن المقصود به جميع المؤمنين. لذلك يستمر التوجيه لهم مفصلا معنى إقامة الوجه للدين:

(منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين. من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا. كل حزب بما لديهم فرحون) . .

ويصف المشركين بأنهم (الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) . . والشرك ألوان وأنماط كثيرة. منهم من يشركون الجن , ومنهم من يشركون الملائكة , ومنهم من يشركون الأجداد والآباء. و منهم من يشركون الملوك والسلاطين. ومنهم من يشركون الكهان والأحبار. ومنهم من يشركون الأشجار والأحجار. ومنهم من يشركون الكواكب والنجوم. ومنهم من يشركون النار. ومنهم من يشركون الليل والنهار. ومنهم من يشركون القيم الزائفة والرغائب والأطماع. ولا تنتهي أنماط الشرك وأشكاله. . و (كل حزب بما لديهم فرحون) بينما الدين القيم واحد لا يتبدل ولا يتفرق , ولا يقود أهله إلا إلى الله الواحد , الذي تقوم السماوات والأرض بأمره , وله من في السماوات والأرض كل له قانتون.

وذكر الحازن رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت