الصفحة 92 من 215

{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ} أي: الذين أكثروا من فعل الجرائم، وهي الذنوب العظيمة من الشرك وغيره، من المعاصي {فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} أي: هم ضالون في الدنيا، ضلال عن العلم، وضلال عن العمل، الذي ينجيهم من العذاب، ويوم القيامة في العذاب الأليم، والنار التي تتسعر بهم، وتشتعل في أجسامهم، حتى تبلغ أفئدتهم.

{يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} التي هي أشرف ما بهم من الأعضاء، وألمها أشد من ألم غيرها، فيهانون بذلك ويخزون، ويقال لهم:

{ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} أي: ذوقوا ألم النار وأسفها وغيظها ولهبها.

{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وهذا شامل للمخلوقات والعوالم العلوية والسفلية، أن الله تعالى وحده خلقها لا خالق لها سواه، ولا مشارك له في خلقها

وخلقها بقضاء سبق به علمه، وجرى به قلمه، بوقتها ومقدارها، وجميع ما اشتملت عليه من الأوصاف، وذلك على الله يسير، فلهذا قال: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} فإذا أراد شيئا قال له كن فيكون كما أراد، كلمح البصر، من غير ممانعة ولا صعوبة.

{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ} من الأمم السابقين الذين عملوا كما عملتم، وكذبوا كما كذبتم {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} أي: متذكر يعلم أن سنة الله في الأولين والآخرين واحدة، وأن حكمته كما اقتضت إهلاك أولئك الأشرار، فإن هؤلاء مثلهم، ولا فرق بين الفريقين.

{وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} أي: كل ما فعلوه من خير وشر مكتوب

عليهم في الكتب القدرية {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} أي: مسطر مكتوب،

وهذا حقيقة القضاء والقدر، وأن جميع الأشياء كلها، قد علمها الله تعالى، وسطرها عنده في اللوح المحفوظ، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ} لله، بفعل أوامره وترك نواهيه، الذين اتقوا الشرك والكبائر والصغائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت