الصفحة 94 من 215

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة يوم بدر «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد هذا اليوم أبدًا فأخذ ابو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك فخرج وهو في الدرع وهو يقول: سيهزم الجمع ويولون الدبر» {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} فصدق الله وعده وهزمهم يوم بدر.

وقال سعيد بن المسيب: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر: كنت لا أدري أي جمع يهزم، فلما كان يوم بدر، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درعه ويقول: سيهزم الجمع ويولون الدبر فعلمت تأويلها {بل الساعة موعدهم} يعني جميعًا والساعة أدهى وأمر، أي أعظم داهية وأشد مرارة من الأسر والقتل يوم بدر.

قوله عز وجل: {إن المجرمين} يعني المشركين {في ضلال وسعر} قيل في بعد عن الحق وسعر أي نار تسعر عليهم.

وقيل: في ضلال في الدنيا ونار مسعرة في الآخرة. وقيل: في ضلال، أي عن طريق الجنة وسعر أي عذاب الآخرة ثم بين عذابهم فقال تعالى: {يوم يسحبون} أي يجرون {في النار على وجوههم} ويقال لهم {ذوقوا مس سقر} أي ذوقوا أيها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم مس سقر.

إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51)

{إنا كل شيء خلقناه بقدر} أي مقدور ومكتوب في اللوح المحفوظ. وقيل: معناه قدر الله لكل شيء من خلقه قدره الذي ينبغي له. وقال ابن عباس: كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك.

(فصل في سبب نزول الآية وما ورد في القدر وما قيل فيه)

«عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كتب الله مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السموات والأرض وخمسين ألف سنة» قال وعرشه على الماء (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت