فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 215

ذلك سقط قلبه في جوفه، وظن أن عصفور قد شعر به وعلم بوجوده، فهرب وعاد الى زعيمه واخبره بما سمع من عصفور وكيف شعر به وعلم بوجوده دون أن يراه، وفي الليلة التالية بعثوا لصًا آخر ليتجسس أخبار عصفور، وعندما أحضرت له زوجته الرمانة قال هذا ثاني واحد من الأربعين وحدث مع الثاني كما حدث مع الأول، ودام الحال على ذلك عدة ليال حتى ضج اللصوص من الخوف واقشعرت ابدانهم ولما لم يرض أحد منه بالذهاب إلى بيت عصفور قرر الزعيم الذهاب بنفسه وسماع ما يقوله عصفور، وفي المساء عندما أحضرت زوجة عصفور له الرمانة أمسك بها وكانت كبيرة واكبر واحدة في الرمانات، فقال عصفور هذا اكبر واحد في الأربعين وهو يقصد حبة الرمان، أما الزعيم فظن أنه يقصده لأنه أكبر واحد في العصابة وهو زعيمهم فخاف وعاد ألى أصحابه وقرر إعادة الصندوقين وتسليم أنفسهم، وهكذا فعلوا، فسلمهم عصفور في اليوم التالي إلى الملك وطلب منه أن يخفف عقوبتهم. وطار صيت عصفور بعد ذلك وانتشر خبره وعمت شهرته كل ارجاء المملكة واصبح ساحر القصر بلا منازع، وفي يوم سألته الملكة وكانت حاملًا وعلى وشك الوضع: هل تعرف أين ألد يا عصفور فكر عصفور مليًا ولما لم يعرف الجواب قال لا فوق ولا تحت، وصعدت الملكة الدرج الى حجرتها فسابقها الطلق ووضعت قبل أن تصل الى غرفتها، فقالت صدق عصفور فقد تنبأ لي بذلك وكافأته وأحسنت إليه. أما الوزير فكان يشك في صدق عصفور ويقول للملك انه كاذب، وفي يوم سنحت له الفرصة أن يمتحن عصفور ويوقع به وذلك أن جرادة طارت من مكانها ومرت أمام شرفة القصر وعلى مرأى من الملك ووزرائه فانقض عليها عصفور وابتلعها وكانت كبيرة فوقفت في حلقه ولم يستطع ابتلاعها فوقع ومات، فكر الوزير بمكيدة يوقع بها عصفور فقال للملك إن كان ساحرك ماهرًا فدعه يخبرنا كيف مات هذا العصفور فأمر الملك بإحضاره وسأله الوزير عن سبب ميتة العصفور، عرف عصفور بالمكيدة لأنه كان يعرف كراهية الوزير له، وجعل يندب حظه ويلوم زوجته التي أشارت عليه وأوقعته في هذا المأزق وقال وهو يجهش بالبكاء: لولا جرادة ما وقع عصفور وهو يقصد لولا جرادة زوجته لما وقع هو في هذا المأزق، وظن الملك والوزير أنه يقصد لولا الجرادة التي وقفت في حلق العصفور لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت