فالرسول ( ثبت عنه تنويع أذكار الصلاة. وحيث إننا مأمورون بإتباعه ( في كيفية أدائه لصلاته، فيجب علينا من ثم تنويع أذكار الصلاة كما كان يفعل هو (. وهذا التنويع في الأذكار له عدة فوائد: منها المحافظة على السنة، فلو أنك حافظت على ترديد ذكر معين دون غيره، وأهملت بقية الأذكار الأخرى، فسوف يؤدي ذلك لنسيانها واندثار العمل بها.
ومن فوائده أنك تتبع السنة: فطالما ثبتت صحة ما نُقل عن النبي ( من أذكار، فالواجب العمل بها لكي تكون من متبعي سنته (. ومن فوائده كذلك: حضور القلب، لأن الإنسان إذا عمل بهذا مرة وبهذا مرة، صار قلبه حاضرا عند أداء السنة، بخلاف إذا ما اعتاد الشيء دائما، فإنه يكون فاعلا له كفعل الآلة عادة، وهذا شيء مشاهد.
ومن أهم ما يُطلب من المصلي أن يحرص عليه في صلاته، هو التزام الخشوع في صلاته. ومن الأسباب التي تعين المصلي على الخشوع في صلاته: تدبر الآيات المقروءة، وبقية أذكار الصلاة، والتفاعل معها. ولا يحصل ذلك إلا بالعلم بمعنى ما تقرأ. فينبغي لذلك أن يعرف المرء معنى الأذكار التي يرددها ليمكنه تدبر معانيها. ولهذا فقد عملت جاهدا على شرح الأحاديث التي أوردتها، لكي تتحقق ثمرة الخشوع في الصلاة.
وقد قمت بتخريج الأحاديث الواردة وفقا لتعليقات العلامة الألباني رحمه الله، ووضعت أرقام الأحاديث بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي في صحيحي البخاري ومسلم، والأرقام الخاصة بكتب السنن التي خرّجها الألباني، وفقا للطبعات المثبتة في قسم المراجع.
ولكي تتحقق أقصى استفادة ممكنة من هذا الكتاب، فإما أن: تحفظ كل يوم أحد الأذكار الواردة فيه، ثم تطّبقها في صلاتك طوال اليوم. وبذلك فبعد مدة يسيرة من الزمن تجد نفسك وقد حفظت جميع هذه الأذكار. ثم تبدأ في تنويع تلاوتها حتى يتحقق الخشوع التام في الصلاة بعيدا عن الرتابة التي قد تحدث من جراء حفظك لذكر معين ودأبك على تلاوته دائما.