فهرس الكتاب
فائدة (1) : يتضح من الروايات الواردة أن التسبيح والتحميد والتكبير دبر كل صلاة ورد بأعداد مختلفة ... كما يتضح من هذه الروايات أيضا أن مراعاة العدد المخصوص في الأذكار عقب الصلوات من الأمور المعتبرة، والمفروض ألا يتعداها الذاكر وإلا حُرم ثوابها، لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة العدد. وقد مثّله بعضهم بالدواء يكون فيه مثلا أوقية من السكر، فلو زيد فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به.164
فائدة (2) : ربما كان من فوائد تنوع أعداد التسبيح والتحميد والتكبير دبر الصلوات مناسبة الأحوال المختلفة للمصلين، فإن الإنسان يحب أن يسرع في الانصراف في بعض الأحيان، فيقتصر على سبحان الله عشر مرات، والحمد لله عشر مرات، والله أكبر عشر مرات، فيكون هنا فاعلا للسنة قاضيا لحاجته، ولا حرج على الإنسان أن يفعل ذلك مع قصد حاجته.165
فائدة (3) : يستحب عدّ الأذكار على الأنامل، وذلك لحديث عبد الله بن عمرو ]92[ أعلاه، وفيه: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، وللحديث:
]95[ عَنْ يُسَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ( أَمَرَهُنَّ أَنْ يُرَاعِينَ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيلِ، وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِاْلأَنَامِلِ، فَإِنَّهُنَّ مَسْئُوَلاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ.166
وفي الروايات الحث على الذكر بعد الصلاة، والترغيب في عدّه على الأنامل لتشهد له يوم القيامة، ولتعود بركة الذكر عليها. وأن العد على الأنامل أولى من عدّه على نحو المسبحة. والحث على استعمال الأعضاء فيما يُرضي الله تعالى وحفظها عما يغضبه.167
فائدة (4) : يستحب الترتيب بين التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل: فيبدأ المصلي ذكره بالتسبيح المتضمن نفي النقائص عن الباري سبحانه. ثم يثني بالتحميد، الذي يثبت الكمال له سبحانه. ويليه التكبير، المتضمن لأكبريته فلا يماثله شيء. ثم يختم ذلك كله بالتهليل، الدال على انفراده سبحانه بجميع ذلك.