مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أنعم علينا بالنعم الجليلة العظيمة التي لا تعد ولا تحصى، الحمد لله الذي أكرمنا بالإِسلام، وزيننا بالإِيمان، وتفضل علينا بالانتساب إلى أهل العلم، وسلك بنا سبيل السنة النبوية المطهرة.
والصلاة والسلام على الرسول المصطفى الذي دعا بالنضارة لمن بلَّغ سنته، وأمر بالتبليغ عنه، لنصرة دينه، وإعلاء كلمة الإِسلام .
وبعد:
فقد استوعبت الكلام عن كتابة السنة النبوية في بحث خاص (1)
(نشر هذا البحث في العدد الثالث من مجلة كلية الشريعة وأصول الدين في أبها - فرع جامعة الإِمام . )
وخلصت إلى القول بأن كثيرًا من السنة النبوية قد كتب في العصر النبوي، وأن الكثير منها - أيضًا - قد كتب في عصر الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وأن أكثرها - إن لم نقل كلها - كتب في عصر التابعين ثم في عصر تابع التابعين، وهي العصور الثلاثة التي شهد لها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالخيرية المطلقة على من جاء بعدها .
وكان من جملة ما نصّ عليه العلماء بأنه كان مكتوبًا في زمن التابعين:
صحيفة أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وكانت هذه الصحيفة مما أخذ على الإِمام مسلم روايته منها، فقد روى كثيرًا من أحاديثها، ومن طريق أبي الزبير نفسه، بينما لم يعتمد عليها الإِمام البخاري في صحيحه، فأحببت أن أسبر غور هذه الصحيفة، وأعرف كنهها، وكيف كانت صحيفة؟ وما أصلها؟ ومتى كتبت؟ وما هو حال راويها؟ وهل للإِمام مسلم حجة في إخراج
(1) نشر هذا البحث في العدد الثالث من مجلة كلية الشريعة وأصول الدين في أبها - فرع جامعة الإِمام .