فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 285

الأمة فالمجتهد قد يخطئ" [1] ."

ولعله من الطريف حقًا أن نعلم أن ابن كثير أضاف إلى رواية حادثة الحباب بن المنذر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه بعد ذلك جبريل، وملك، فقال له الملك: إن الله يقول لك أن الأمر هو الذي أمرك به الحباب بن المنذر [2] . فإذا قبلنا ثبوت حادثة الحباب هذه، فينبغي أن يعلم أن الوحي قد أقرها صراحة، فلا تكون راجعة إلى الرأي والخبرة وحدها.

الحجة الثالثة: حديث تلقيح النخل:

من أقوى حجج اشتمال السُّنَّة على أمور غير تشريعية، هي الشؤون الدنيوية، حديث تلقيح النخل الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنتم أعلم بأمور دنياكم". وفيما يلي عدد من الروايات الصحيحة لهذا الحديث:

1 -عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: مررت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوم على رؤوس النخل، فقال:"ما يصنع هؤلاء؟"فقالوا: يلقحونه، ويجعلون الذكر في الأنثى فتلقح، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أظن ذلك يغني شيئًا"، فأخبروا فتركوه. فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال:"إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فإني إنما ظننت ظنًا فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به فإني لن أكذب على الله -عز وجل-". (رواه مسلم) [3] .

2 -عن رافع بن خديج قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة المنورة وهم يأبرون النخل (يلقحون النخل) فقال:"ما تصنعون؟"قالوا: كنا نصنعه، قال:"لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا"، فتركوه فنفضت (يعني: أسقطت ثمرها) قال: فذكروا ذلك له فقال:"إنما أنا بشر، اذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيِّ فإنما أنا بشر" (رواه مسلم) [4] .

3 -عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقوم يلقحون النخل فقال:"لو لم تفعلوا"

(1) "أصول السرخسي"2/ 95، وراجع في قصة خولة:"تفسير القرطبي"17/ 270.

(2) "البداية والنهاية"ابن كثير 3/ 267.

(3) "شرح مسلم"للنووي 15/ 116.

(4) المصدر نفسه ص 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت