رأت حسنًا فهامتْ في الجمال
ولا عجبٌ إذا فتنت قلوب
ولكنَّ العجيب ثباتُ قلبٍ... على الإيمانِ صلبًا كالجبال
تراهمْ في المَعامِعِ أُسْدَ غابٍ... وفي السرّاء أليَنَ من طِلال
يصومون النهار وإن تمادى... وإن أَمْسَوْا فرهبانُ الليالي
يرون تلاوة القرآن زادًا... فما بين المفصَّل والطِّوال
فتحسبُ أنهمْ بقلوب طيرٍ... ترقّ إذا تلا القرآن تالي
لهم شغَفٌ بذكر الله سراًّ... وجوفُ الليل في الأسحارٍ خالي
إذا ذكروا مآل الروح يومًا... تفيضُ العين من ذكر المآل
دعاةَ الحق لا تغني الدعاوى... ولا الأمجاد تبنى في الرمال
فتلك الحالُ حالُ الأمس لكنْ... دوامُ الحال من ضَرْبِ المحال
فما أنتمْ كمثل الأمس قطعًا... ولا تبدو الحقيقة كالخيال
أرى الأشخاصَ والهيئاتِ فيكم... ولكن لا أرى نفْسَ الخصال
فإن كنتم نيامًا فاسْتفيقوا... وإن حِرْتم أجيبوا عن سؤالي
أشَقَّ عليكم الدربُ المُحلَّى... بأشواك المتاعب والعِضال
أمِ العزمُ الشديد غدا هزيلًا... فَحَلَّ العجزُ فيه من الهُزال
أمِ اسْتعجلتمُ النصر انتظارًا... فطال النصرَ شؤْمُ الاعتجال
أمِ القلب الصبور غدا ملولًا... فذاب الصبر فيه من المَلال
أقول وإنَّ بعضَ القول أغلى... من الدُرَر النفائس واللآلي
حياةُ القلب يكشفها المحيا... ويكشف موتَهُ سوءُ الفِعال
فكم حبُّ الحياة أمات قلبًا... وكم أَحياه ذكر الارتحال
فوخز الذنب في قلبٍ تقيٍّ... أشدُّ عليه من طعن النصال
وطمس النور في قلبٍ شقيٍّ... يراه كشربة الماء الزلال
فإن تَمُتِ القلوب من المعاصي... فما موت القلوب من المحال
وإني قد ظننت ورب ظنٍّ... يكون من اليقين واْلاحتمال
أرى حبَّ الحياة طغى عليكم... وأُشْرِبَ في قلوبكمُ الخوالي