الصفحة 113 من 310

والمؤمنات اللواتي تلقين هذا النهي . وقلوبهن مشرقة بنور الله ، لم يتلكأن في الطاعة ، على الرغم من رغبتهن الفطرية في الظهور بالزينة والجمال . وقد كانت المرأة في الجاهلية كما هي اليوم في الجاهلية الحديثة! تمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء . وربما أظهرت عنقها وذوائب شعرها ، وأقرطة أذنيها . فلما أمر الله النساء أن يضربن بخمرهن على جيوبهن ، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ، كن كما قالت عائشة رضي الله عنها: « يرحم الله نساء المهاجرات الأول . لما أنزل الله: { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } شققن مروطهن فاختمرن بها » . . وعن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة . قالت: فذكرن نساء قريش وفضلهن .

فقالت عائشة رضي الله عنها إن لنساء قريش لفضلًا . وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار ، أشد تصديقًا لكتاب الله ، ولا إيمانًا بالتنزيل . لما نزلت في سورة النور: { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها؛ ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته ، وعلى كل ذي قرابته . فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل ، فاعتجرت به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه . فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان « .

لقد رفع الإسلام ذوق المجتمع الإسلامي ، وطهر إحساسه بالجمال؛ فلم يعد الطابع الحيواني للجمال هو المستحب ، بل الطابع الإنساني المهذب . . وجمال الكشف الجسدي جمال حيواني يهفو إليه الإنسان بحس الحيوان؛ مهما يكن من التناسق والاكتمال . فأما جمال الحشمة فهو الجمال النظيف ، الذي يرفع الذوق الجمالي ، ويجعله لائقًا بالإنسان ، ويحيطه بالنظافة والطهارة في الحس والخيال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت