فهرس الكتاب
وَإِذَا دُعِيَ هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، بِمُقْتَضى مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ شَرْعٍ ، طَهَرَ نِفَاقُهم ، وأَعْرَضُوا عَنْ قَبُولِ الحَقِّ ، واسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ عَنْ اتِّبَاعِهِ ، فَإِذَا كَانَتْ الحُكُومَةُ عَلَيْهِمْ أَعْرَضَوا وَدَعَوا إِلى غَيرِ الحَقِّ ، وأحَبُّوا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَاطِلُهُمْ ، لأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لاَ يَحْكُمُ إِلاَّ بالحَقِّ .
وَإذَا كَانَتِ الحُكُومَةُ لَهُمْ ، لاَ عَلَيْهِمْ ، جَاؤوا سَامِعِينَ مُطِيعِينَ ( مُذْعِنِينَ ) ، وَلَكِنَّ إِذْعَانَهُمْ هَذَا لَمْ يَكُنْ عَنِ اعْتِقَادٍ مِنْهُمْ أَنَّ حُكْمَهُ هُوَ الحَقُّ بَلْ لأَنَّهُ مُوَافِقٌ لأَهْوَائِهِمْ ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ إذَا خَالَفَ الحَقّ قَصْدهُمْ عَدَلُوا عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ .
وَلاَ يَخْرُجُ سَبَبُ إِعْرَاضِهِمْ عَنِ الاحْتِكَامِ إِلى كِتَابِ اللهِ ، وَإِلَى رَسُولِ الله مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مِنْ ثَلاثَةٍ .
-إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضُ الكُفْرِ والنِّفَاقِ .
-وَإِمَّ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ أَنَّهُم ارْتَابُوا أَوْ شَكُّوا فِي نُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ السلامُ .
-وإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ أَنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَجُورَ عَلَيهم اللهُ وَرَسُولَهُ فِي الحُكْمِ .