الصفحة 123 من 310

فَلاَ يَجدُونَ مَا يرُدُّونَ بهِ عَلَى السُّؤالِ فيَسكُنُونَ . وَتَخْفَى عَليهِم الحُجَجُ وكُلُّ طُرُقِ العِلْمِ التِي كَانَتْ تُجدِيهِمْ نَفْعًا في الحَيَاة الدُّنيا ، فَلا يَسْأَلُ بَعْضُهُم بَعْضًا ، لِتَساوِيِهم جَميعًا في عَمَى الأنباء عَليهِمْ ، والعَجزِ عنِ الجَوَابِ .

وأَما الذي تَابَ ، مِنَ المُشرِكينَ ، عَمَّا اقتَرَفَهُ مِنَ الشِّرْك والذُّنوبِ والمآثِمِ والمَحَارِمِ ، وآمَنَ بِرَبّهِ إِيمانًا مُخْلِصًَا ، وصَدَّقَ رَسُولَهُ ، وَعَمِلَ في الدُّنيا عَمَلًا صالحًا ، فإِنَّهُ يَرجُو أَنْ يكُونَ في الآخِرَةِ مِنَ المُفْلِحينَ الفَائزينَ بِرِضوانِ الله .

( وَعَسَى مِنَ اللهَ تَعَالى مُوجِبَةٌ أَيْ إِنَّ ذَلكَ وَاقعٌ بِفَضْلِ اللهِ وَمِنَّتِهِ لاَ مَحَالَةَ ) .

إن الله ليعلم ماذا أجابوا المرسلين . ولكنه كذلك سؤال التأنيب والترذيل . وإنهم ليواجهون السؤال بالذهول والصمت . ذهول المكروب وصمت الذي لا يجد ما يقول: { فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون } .

والتعبير يلقي ظل العمى على المشهد والحركة . وكأنما الأنباء عمياء لا تصل إليهم ، وهم لا يعلمون شيئًا عن أي شيء! ولا يملكون سؤالًا ولا جوابًا . وهم في ذهولهم صامتون ساكتون!

{ فأما من تاب وآمن وعمل صالحًا فعسى أن يكون من المفلحين } . .

وهذه هي الصفحة المقابلة . ففي الوقت الذي يبلغ الكرب ذروته بالمشركين ، يتحدث عمن تاب وآمن وعمل صالحًا ، وما ينتظره من الرجاء في الفلاح . ولمن شاء أن يختار . وفي الوقت فسحة للاختيار!

20-إعطاءُ الناس حقوقهم

قال تعالى:فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الروم 38] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت