الصفحة 55 من 310

وهكذا عندما تبلغ هذه الإشارة إلى هدف الشيطان من هذا الرجس غايتها من إيقاظ قلوب (الذين آمنوا) وتحفزها , يجيء السؤال الذي لا جواب له عندئذ إلا جواب عمر رضي الله عنه وهو يسمع: فهل أنتم منتهون ?

فيجيب لتوه:"انتهينا . انتهينا". .

ولكن السياق يمضي بعد ذلك يوقع إيقاعه الكبير: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا . فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) . .

إنها القاعدة التي يرجع إليها الأمر كله:طاعة الله وطاعة الرسول . . الإسلام . . الذي لا تبقى معه إلا الطاعة المطلقة لله وللرسول . . والحذر من المخالفة , والتهديد الملفوف:

(فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) . .

وقد بلغ وبين , فتحددت التبعة على المخالفين , بعد البلاغ المبين . .

إنه التهديد القاصم , في هذا الأسلوب الملفوف , الذي ترتعد له فرائص المؤمنين ! . . إنهم حين يعصون ولا يطيعون لا يضرون أحدا إلا أنفسهم . لقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم وأدى ; ولقد نفض يديه من أمرهم إذن فما هو بمسؤول عنهم , وما هو بدافع عنهم عذابا - وقد عصوه ولم يطيعوه - ولقد صار أمرهم كله إلى الله سبحانه . وهو القادر على مجازاة العصاة المتولين !

إنه المنهج الرباني يطرق القلوب , فتنفتح له مغاليقها , وتتكشف له فيها المسالك

والدروب . .

ولعله يحسن هنا أن نبين ما هي الخمر التي نزل فيها هذا النهي:

أخرج أبو داود بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما:"كل مخمر خمر . وكل مسكر حرام". .

وخطب عمر - رضي الله عنه - على منبر النبي صلى الله عليه وسلم بمحضر جماعة من الصحابة فقال:"يا أيها الناس قد نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة:من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير . والخمر ما خامر العقل". . [ ذكره القرطبي في تفسيره ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت