الصفحة 67 من 310

أَمَرَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى ، عَلَيهِ السَّلاَمُ ، بِأَنْ يَأْتِيَهُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، يَعْتَذِرُونَ إِليهِ عَنْ عِبَادَةِ العِجْلِ ، وَوَاعَدَهُمْ مَوْعِدًا . فَاخْتَارَ مُوسَى سَبْعِينَ رَجُلًا مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا العِجْلَ ، وَذَهَبَ مَعَهُمْ . فَلَمَّا أَتَوُا المَكَانَ المَوْعُودَ ، قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى: يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ عِيَانًا وَجَهْرَةً ، فَأَنْتَ كَلَّمَتُهُ فَاجْعَلْنَا نَرَاهُ . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَمَاتُوا ، كَمَا جَاءَ فِي آيةِ أُخْرَى ، فَقَامَ مُوسَى يَبْكِي وَيَدْعُو اللهَ تَعَالى وَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ إِلى المِيقَاتِ وَأَهْلَكْتَنِي مَعَهُمْ ، لِيَرَى ذلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَلاَ يَتَّهِمُونِي بِقَتْلِهِمْ ، فَلاَ تُهْلِكُنَا يَا رَبِّ بِمَا فَعَلَهُ الجُهَّالُ مِنَّا ، فَمَا مِحْنَةُ عِبَادَةِ العِجْلِ إِلاَّ ابْتِلاءٌ مِنْكَ وَفِتْنَةٌ أَضْلَلْتَ بِهَا مَنْ شِئْتَ إِضْلاَلَهُ مِمَّنْ سَلَكُوا سَبِيلَ الغوَايةِ ، وَهَدَيْتَ بِهَا مَنْ شِئْتَ هِدَايَتَهُ ، وَلاَ هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ ، فَاغْفِرْ لَنَا وَلاَ تُؤَاخِذْنَا بِذُنُوبِنَا ، وَارْحَمْنَا لِكَيلاَ نَقَعَ فِي مِثْلِ ذلِكَ فِي المُسْتَقْبَلِ ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ الغَافِرِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت