فهرس الكتاب
وَإِذَا أُنْزِلتَ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ فِيهَا دَعْوَةٌ إلَى الإِيمَانِ بِاللهِ ، وَالإِخْلاَصِ فِي العَقِيدَةِ لَهُ ، وَفِيهَا ذِكْرٌ لِلقِتَالِ ، وَحَثٌّ عَلَى الجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، حَاوَلَ ذَوُو القُدْرَةِ عَلَى الجِهَادِ ، وَالسَّعَةِ فِي الإِنْفَاقِ ، أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِ القِيَامِ بِمَا أَمَرَ اللهُ ، وَاسْتَأْذَنُوكَ فِي القُعُودِ مَعَ القَاعِدِينَ مِنَ العَجَزَةِ وَأَصْحَابَ الأَعْذَارِ .
رَضُوا لأَنْفُسِهِمْ بِالقُعُودِ ، وَبِعَارِ البَقَاءِ مَعَ النِّسَاءِ المُتَخَلِّفَاتِ فِي البَلَدِ ، بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ ( الْخَوَالِفِ ) ، وَقَدْ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَخَتَمَ عَلَيْهَا ، فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِمُ الأُمُورُ ، وَأَصْبَحُوا لاَ يَفْقَهُونَ ، وَلاَ يَعْرِفُونَ مَا فِي الجِهَادِ مِنْ خَيْرٍ لِلنَّفْسِ وَلِلجَمَاعَةِ ، وَلاَ مَا فِي القُعُودِ عَنِ الجِهَادِ مِنْ مَضَرَّةٍ لِلنَّفْسِ وَلِلجَمَاعَةِ ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ .
إذَا تَخَلَّفَ الْمُنَافِقُونَ عَنِ الجِهَادِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَالمُؤْمِنِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَهَؤُلاَءِ وَعَدَهُمُ اللهُ بِالخَيْرَاتِ: فِي الدُّنْيَا بِتَحْقِيقِ النَّصْرِ ، وَمَحُوِ الْكُفْرِ ، وَإِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ ، وَالتَّمَتُّعِ بِالمَغَانِمِ ، وَفِي الآخِرَةِ بِرِضَا اللهِ وَجَنَّاتِهِ .
وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِهَؤُلاَءِ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ فِي طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ ، جَنَّاتٍ تَجْرِي الأنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا ، وَهَذَا هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ .