أَي قَلَّمَا يُعْقِبُ السَّلفُ الصالحُ إِلا الخَلَفَ الصّالِحَ . وفي الحديث"كلُّ قَومٍ على مَفْلَحةٍ من أَنفُسِهِم"وهي مَفعَلَة من الفَلَاح وهو مثْل قوله تعالى:"كلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ". والفَلَحَة محرّكةً: مَوضِعُ الفَلَح وهو الشَّقُّ في الشَّفَة السُّفلَى . وفي حديث كعْبٍ:"المرأَةُ إِذا غابَ عنها زَوْجُهَا تَفَلَّحَتْ وتنكَّبَتِ الزِّينة"أَي تَشقَّقتْ وتَقَشَّفَت . قال ابن الأَثير: قال الخَطّابيّ: أُراه تَقَلَّحَت بالقاف من القَلَح وهو الصُّفرة التّي تَعلو الأَسنان . وكان عنترةُ العَبْسيّ يُلَقَب الفَلحاءَ لفَلَحَة كانت به وإِنما ذَهبوا إلى تأْنِيث الشَّفة قال شُرَيحُ بنُ بُجَيرِ بنِ أَسْعَدَ التَّغلبيّ:
ولوْ أَنّ قَوْمِي قَوْمُ سَوْءِ أَذلةٌ ... لأَخْرَجَني عَوْفُ بنُ عَوْفٍ وعِصْيَدُ
وعَنْتَرَةُ الفلْحَاءُ جاءَ مُلأَمًّا ... كأَنّهُ فِنْدٌ مِنْ عَمَايةَ أَسودُ أَنَّثَ الصِّفَة لتأْنِيثِ الاسم . قال الشَّيخ ابن بَرّيّ: كان شُرَيْح قال هذه القَصِيدةَ بسَبب حرْبٍ كانت بينه وبين بني مُرّةَ بنِ فَزارة وَعَبْس . والفِنْدُ القِطْعة العظيمةُ الشَّخْصِ من الجَبل . وعَمَايةُ: جَبلٌ عظيمٌ . والمُلأَمُ: الذي قد لبِسَ لأْمَته وهي الدِّرْعُ . قال: وذكَرَ النحويّون أَن تأْنيث الفَلحاءِ إِتباعٌ لتأْنيث لفْظ عنترَةَ . قال ابن منظور: ورأَيْتُ في بعض حواشي نُسخ الأُصول الّتي نَقلْت منها ما صُورته: في الجمهرة لابن دريدٍ . عِصْيدٌ لقبُ حِصْنِ بن حُذَيفةَ أَو عُيينةَ بنِ حِصْن ورجلٌ مُتفلِّحُ الشَّفَةِ واليَدينِ والقَدَمَينِ: أَصابَه فيها تَشقُّقٌ من البَردِ . والفَيْلحَانيُّ: تِينٌ أَسودُ يَلِي الطُّبَّارَ في الكِبَر وهو يَتقلَّع إِذا بَلغَ شديدُ السّوادِ حكاه أَبو حنيفة . قال: وهو جَيِّدُ الزبيبِ يعنى بالزَّبيب يابسَه .""