فهرس الكتاب
والذين هم لفروجهم حافظون . وهذه طهارة الروح والبيت والجماعة . ووقاية النفس والأسرة والمجتمع . بحفظ الفروج من دنس المباشرة في غير حلال ، وحفظ القلوب من التطلع إلى غير حلال؛ وحفظ الجماعة من انطلاق الشهوات فيها بغير حساب ، ومن فساد البيوت فيها والأنساب .والجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة معرضة للخلل والفساد . لأنه لا أمن فيها للبيت ، ولا حرمة فيها للأسرة . والبيت هو الوحدة الأولى في بناء الجماعة ، إذ هو المحضن الذي تنشأ فيه الطفولة وتدرج؛ ولا بد له من الأمن والاستقرار والطهارة ، ليصلح محضنًا ومدرجًا ، وليعيش فيه الوالدان مطمئنًا كلاهما للآخر ، وهما يرعيان ذلك المحضن . ومن فيه من فراخ!
والجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة قذرة هابطة في سلم البشرية ، فالمقياس الذي لا يخطئ للإرتقاء البشري هو تحكم الإرادة الإنسانية وغلبتها . وتنظيم الدوافع الفطرية في صورة مثمرة نظيفة ، لا يخجل الأطفال معها من الطريقة التي جاءوا بها إلى هذا العالم ، لأنها طريقة نظيفة معروفة ، يعرف فيها كل طفل أباه . لا كالحيوان الهابط الذي تلقى الأنثى فيه الذكر للقاح ، وبدافع اللقاح ، ثم لا يعرف الفصيل كيف جاء ولا من أين جاء! .
والقرآن هنا يحدد المواضع النظيفة التي يحل للرجل ان يودعها بذور الحياة: { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } .
.ومسألة الأزواج لا تثير شبهة ولا تستدعي جدلًا . فهي النظام المشروع المعروف . أما مسألة ملك اليمين فقد تستدعي شيئًا من البيان .