فهرس الكتاب
وَكَثِيرٌ مِنَ القُرَى ( أَوِ البِلاَدِ ) أَهْلَكَ اللهُ أَهْلَهَا ، لِمُخَالَفَتِهِمْ رُسُلَ رَبِّهِمْ فِيما جَاؤُوهُمْ بِهِ ، وَتَكْذِيبِهمْ إِيَّاهُمْ ، فَأَخْزَاهُمُ اللهُ فِي الدُّنيا ، وَسَيُذِلُّهُمْ فِي الآخِرَةِ ، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ جَاءَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَبَأْسُهُ لَيلاَ ( بَيَاتًا ) وَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَهُمْ نَهَارًا وَهُمْ يَسْتَرِيحُونَ وَسَطَ النَّهَارِ ( قَائِلُونَ ) ، وَكِلاَ الوَقْتَينِ وَقْتُ غَفْلَةٍ مِنَ النَّاسِ وَلَهْوٍ ، فَعَلى العَاقِلِ أَلاَّ يَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا ، وَأَلاَّ يَأْمَنَ غَدْرَ اللَّيَالِي .
وَحِينَ جَاءَهُمُ العَذَابُ لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا غَيْرَ الاعْتِرَافِ بِذُنُوبِهِمْ ، وَظُلْمِهِمْ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ ، وَشَهِدُوا بِبُطْلاَنِهِ ، وَبِأَنَّهُم حَقِيقُونَ بِهَذا العَذَابِ الذِي نَزَلَ بِهِمْ ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَظْلِمْهُمْ .
يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ سَيَسْأَلُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَمَّا أَجَابُوا بِهِ رُسُلَهُمْ فِيمَا أَرْسَلَهُمُ اللهُ بِهِ إِلَيْهِم ، وَسَيَسْأَلُ الرُّسُلَ أَيْضًا عَمَّا بَلَّغُوهُ إلَى الأُمَمِ مِنْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ ، وَعَمَّا أَجَابَهُمْ بِهِ أَقْوَامُهُمْ .
وَسَيَقُصُّ اللهُ تَعَالَى ، فِي ذَلِكَ اليَوْمِ ، عَلَى الرُّسُلِ ، وَعَلَى أَقْوَامِهِمْ الذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِم ، كُلَّ مَا وَقَعَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ ، قَصَصًا بِعِلْمٍ مِنْهُ مُحِيطٍ بِكُلِّ شَيءٍ كَانَ مِنْهُمْ ، وَمَا كَانَ اللهُ غَائِبًا عَنْهُمْ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ ، وَلاَ فِي حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ ، بِلْ كَانَ يَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ ، وَيُبْصِرُ مَا يَعْمَلُونَ ، وَيُحِيطُ بِمَا يُسِرُّونَ وَيُعْلِنُونَ .