فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 136 من 575

كَمَا أَنَّ نَوْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ وَمَوْتَهُ وَإِغْمَاءَهُ لَا يُزِيلُ حُكْمَ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ زَوَالِ عَقْلِهِ مِنْ إيمَانِهِ وَطَاعَتِهِ أَوْ كُفْرِهِ وَفِسْقِهِ بِزَوَالِ الْعَقْلِ غَايَتُهُ أَنْ يَسْقُطَ التَّكْلِيفُ , وَرَفْعُ الْقَلَمِ لَا يُوجِبُ حَمْدًا وَلَا مَدْحًا وَلَا ثَوَابًا , وَلَا يَحْصُلُ لِصَاحِبِهِ بِسَبَبِ زَوَالِ عَقْلِهِ مَوْهِبَةٌ مِنْ مَوَاهِبِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ , وَلَا كَرَامَةٌ مِنْ كَرَامَاتِ الصَّالِحِينَ , بَلْ قَدْ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْهُ كَمَا قَدْ يُرْفَعُ الْقَلَمُ عَنْ النَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَيِّتِ , وَلَا مَدْحَ فِي ذَلِكَ وَلَا ذَمَّ , بَلْ النَّائِمُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ هَؤُلَاءِ . وَلِهَذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام يَنَامُونَ , وَلَيْسَ فِيهِمْ مَجْنُونٌ وَلَا مُوَلَّهٌ , وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّوْمُ وَالْإِغْمَاءُ , وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْجُنُونُ , وَكَانَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ , وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت