كَمَا أَنَّ نَوْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ وَمَوْتَهُ وَإِغْمَاءَهُ لَا يُزِيلُ حُكْمَ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ زَوَالِ عَقْلِهِ مِنْ إيمَانِهِ وَطَاعَتِهِ أَوْ كُفْرِهِ وَفِسْقِهِ بِزَوَالِ الْعَقْلِ غَايَتُهُ أَنْ يَسْقُطَ التَّكْلِيفُ , وَرَفْعُ الْقَلَمِ لَا يُوجِبُ حَمْدًا وَلَا مَدْحًا وَلَا ثَوَابًا , وَلَا يَحْصُلُ لِصَاحِبِهِ بِسَبَبِ زَوَالِ عَقْلِهِ مَوْهِبَةٌ مِنْ مَوَاهِبِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ , وَلَا كَرَامَةٌ مِنْ كَرَامَاتِ الصَّالِحِينَ , بَلْ قَدْ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْهُ كَمَا قَدْ يُرْفَعُ الْقَلَمُ عَنْ النَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَيِّتِ , وَلَا مَدْحَ فِي ذَلِكَ وَلَا ذَمَّ , بَلْ النَّائِمُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ هَؤُلَاءِ . وَلِهَذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام يَنَامُونَ , وَلَيْسَ فِيهِمْ مَجْنُونٌ وَلَا مُوَلَّهٌ , وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّوْمُ وَالْإِغْمَاءُ , وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْجُنُونُ , وَكَانَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ , وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ .