فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 172 من 575

سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَيُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَقَالَ تَعَالَى: { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } . فِي سُورَتَيْنِ , وَهَذَا مِنْ صِفَةِ الْمُسْتَثْنَيْنَ مِنْ الْهَلُوعِ الْمَذْمُومِ , بِقَوْلِهِ: { إنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا , إذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا , وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا , إلَّا الْمُصَلِّينَ , الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ , وَاَلَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ , لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } إلَى قَوْلِهِ { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } , وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَثْنَ مِنْ الْمَذْمُومِ إلَّا مَنْ اتَّصَفَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ , وَلِهَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا إلَّا مَا هُوَ وَاجِبٌ . وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فِي أَوَّلِهَا: { أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ } . فَمَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَارِثِينَ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ الْحَصْرُ فَإِنَّ إدْخَالَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ يُشْعِرُ بِالْحَصْرِ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَارِثِي الْجَنَّةِ كَانَ مُعَرَّضًا لِلْعُقُوبَةِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ , فَإِذَا كَانَتْ رِعَايَةُ الْعَهْدِ وَاجِبَةً فَرِعَايَتُهُ الْوَفَاءُ بِهِ , وَلَمَّا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ الْعَهْدِ وَالْأَمَانَةِ , جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ضِدَّ ذَلِكَ صِفَةَ الْمُنَافِقِ فِي قَوْلِهِ: { إذَا حَدَّثَ كَذَبَ , وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ , وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ , وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت