فَنَهَاهُمْ عَنْ الْغَدْرِ كَمَا نَهَاهُمْ عَنْ الْغُلُولِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ لَمَّا سَأَلَهُ هِرَقْلُ عَنْ صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَلْ يَغْدِرُ ؟ قَالَ: لَا يَغْدِرُ وَنَحْنُ مَعَهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا , قَالَ: وَلَمْ يُمْكِنِّي كَلِمَةً أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا إلَّا هَذِهِ الْكَلِمَةَ , وَقَالَ هِرَقْلُ فِي جَوَابِهِ: سَأَلْتُك هَلْ يَغْدِرُ فَذَكَرْت أَنْ لَا يَغْدِرَ , وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ , فَجَعَلَ هَذَا صِفَةً لَازِمَةً . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بَعْدَ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ } , فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الشُّرُوطِ الْوَفَاءُ وَأَنَّ شُرُوطَ النِّكَاحِ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِهَا , وَرَوَى الْبُخَارِيُّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ , وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا ثُمَّ أَكَلَ ثَمَنَهُ , وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ } , فَذَمَّ الْغَادِرَ وَكُلَّ مَنْ شَرَطَ شَرْطًا ثُمَّ نَقَضَهُ فَقَدْ غَدَرَ .