فَصَحَّ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُمْ كَفَرُوا فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ كَفَرُوا ثُمَّ تَابُوا فَقَبِلَ تَوْبَتَهُمْ , وَلَمْ يَعْرِفْ - عليه السلام - بَعْدَ التَّوْبَةِ مَنْ مِنْهُمْ الصَّادِقُ فِي سِرِّ أَمْرِهِ , وَلَا مَنْ مِنْهُمْ الْكُفْرُ فِي بَاطِنِ مُعْتَقَدِهِ , وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ بِشَهَادَةِ النُّصُوصِ , كَمَا أَوْرَدْنَا آنِفًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَقَالَ تَعَالَى { وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاَللَّهِ } إلَى قوله تعالى { فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ } ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَهَذِهِ نَصُّ الْآيَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَيْضًا وَقَدْ تَكَلَّمْنَا فِيهَا , وَقَالَ تَعَالَى { وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الْأَعْرَابِ } إلَى قوله تعالى { عَذَابٌ أَلِيمٌ } . قَالَ: وَهَذِهِ الْآيَةُ تُبَيِّنُ مَا قُلْنَاهُ نَصًّا , لِأَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كُفَّارٌ , إلَّا أَنَّ كُلَّهُمْ عُصَاةٌ , فَأَمَّا الْمُبْطِنُونَ لِلْكُفْرِ مِنْهُمْ فَلَمْ يَعْلَمْهُمْ النَّبِيُّ - عليه السلام - وَلَا عَلِمَهُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَقَطْ . وَقَالَ تَعَالَى { إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ } إلَى قَوْلِهِ { عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَهَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا , وَقَدْ قُلْنَا: إنَّ فِيهِمْ مَنْ كَفَرَ , فَأُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ , وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْجَأَ أَمْرَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ } . فَصَحَّ مَا قُلْنَاهُ وَاتَّفَقَتْ الْآيَاتُ كُلُّهَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .