فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 82 من 575

وَقَالَ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا } إلَى قوله تعالى { إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَهَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا , وَفِيهَا , أَنَّ بُنْيَانَهُمْ لِلْمَسْجِدِ قَصَدُوا بِهِ الْكُفْرَ , ثُمَّ أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ , فَعَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى صِدْقَ مَنْ صَدَقَ فِيهَا , وَكَذِبَ مَنْ كَذَبَ فِيهَا . وَنَعَمْ { لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ } وَقَدْ قَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَمُمْكِنٌ أَنْ لَا يَغْفِرَهُ لَهُ أَبَدًا حَتَّى يُعَاقِبَهُ عَلَيْهِ , وَهَذَا مُقْتَضَى هَذِهِ الْآيَةِ . وَقَالَ تَعَالَى { وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ } إلَى قوله تعالى { لَا يَفْقَهُونَ } ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَهَذِهِ لَا دَلِيلَ فِيهَا أَصْلًا عَلَى أَنَّ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مَعْرُوفُونَ بِأَعْيَانِهِمْ لَكِنَّهَا صِفَةٌ وَصَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى يَعْرِفُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ إذَا سَمِعُوهَا فَقَطْ . وَقَالَ تَعَالَى { وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالرَّسُولِ } إلَى قوله تعالى { هُمْ الْفَائِزُونَ } ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانٌ أَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِأَعْيَانِهِمْ وَإِنَّمَا هِيَ صِفَةٌ مَنْ سَمِعَهَا عَرَفَهَا مِنْ نَفْسِهِ , وَهِيَ تَخْرُجُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنْ يَكُونَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَافِرًا وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ النِّفَارَ عَنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَيَدِينُ بِأَنْ لَا يَرْضَى بِهِ فَهَذَا كُفْرٌ مُجَرَّدٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت