وَأَمَّا مَنْعُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ , فَإِنَّمَا هُوَ بِلَا شَكٍّ فِيمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ , لَا فِي مُرَاجَعَةِ الْإِيمَانِ بَعْدَ الْكُفْرِ , فَإِنَّ هَذَا مَقْبُولٌ مِنْهُمْ بِلَا شَكٍّ . بُرْهَانُ ذَلِكَ: مَا سَلَفَ فِي الْآيَاتِ الَّتِي قَدَّمْنَا قَبْلُ , وَأَيْضًا إطْلَاقُهُمْ فِيهِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ { سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } وَهُمْ قَدْ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِلَا شَكٍّ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّاتِهِمْ . بُرْهَانُ ذَلِكَ: مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ مِنْ شَكِّ جَابِرٍ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَعُمَرَ - رضي الله عنهم - فِي ابْنِ أُبَيٍّ بِعَيْنِهِ صَاحِبِ هَذِهِ الْقِصَّةِ . وَكَذَلِكَ الْخَبَرُ عَنْ جَابِرٍ إذْ { قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - عليه السلام - دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ } فَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُ حِينَئِذٍ مُنَافِقٌ , لَكِنَّهُ قَدْ كَانَ نَافَقَ بِلَا شَكٍّ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - مِثْلَ هَذَا فِي مُؤْمِنٍ بَرِئَ مِنْ النِّفَاقِ جُمْلَةً - وَهُوَ حَاطِبُ بْنُ بَلْتَعَةَ - وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم { دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ } دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى تَحْرِيمِ دَمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ بِقَوْلِهِ عليه السلام"دَعْهُ"وَهُوَ - عليه السلام - لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ بِأَنْ يَدَعَ النَّاسُ فَرْضًا وَاجِبًا .