هو؟ قالت الزوجة في يقين: إني أجد سعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي!.
فالغضب كثيرًا ما يؤدي إلى تقويض أركان البيت، إذا لم تكن هناك ضوابط شرعية لعلاجه.
قال صلى الله عليه وسلم:"لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر" [1] .
فسامح ولا تستوف حقك كله * * * وأبق فلم يستوف قط كريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد* * * كلا طرفي قصد الأمور ذميم
قال أبو الدرداء لامرأته ناصحًا لها: إذا رأيتني غضبت فرضى وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب.
وقال الشافعي - رحمه الله -
خذي العَفو منى تستديمي مودتي * * * ولا تنطقي في سَورَتى حين اغضبُ
ولا تنقرينى نقركِ الدفَ مرةً* * * ... فإنك لا تدرين كيف الُمغّيبُ
ولا تُكثرى الشكوى فتذهب بالقوى* * *ويأباك قلبي والقلوب تقلبُ
فإني رأيتُ الحبَ في القلبِ والأذى * * *إذا اجتمعا لم يلبث الحبُ يذهبُ
فالزوجان المؤمنان لا يدعان التوافه تسيطر عليهما؛ بل يضعان كل مشكلة في حجمها الحقيقي. يروى أن زوجا قبض على طائر صغير، وأخذ يتأمله مع زوجته، ثم قال: ما أجمل هذا العصفور! فأجابت الزوجة: عفوًا إنها عصفورة. فقال الزوج: عصفور. فقالت الزوجة: عصفورة. وتشبث كل منهما برأيه، واحتدم الجدال، وتحول إلى مناقشة، فمشاجرة لم تهدأ نارها إلا بعد وقت طويل. وبعد مضي سنة تذكر الزوج هذه الحادثة فقال لزوجته ضاحكًا: أتذكرين تلك المشاجرة البلهاء بخصوص العصفور؟ قالت: نعم أذكر، وقد فكرت بالطلاق يوم ذاك، ولكنني أشكر الله على النهاية السعيدة، وأعترف لك يا عزيزي أنك كنت على خطأ في إحداث كل هذه الأزمة بسبب عصفورة. فقال الزوج: عصفورة! ولكنه عصفور قالت: كلا! بل عصفورة. واحتدم القتال من جديد!! كم هناك من عصفور وعصفورة وراء المشاجرات!.
(1) رواه مسلم (1469) .