فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 27

2 -بيوت راضيةٌ مطمئنةٌ

نعمة الرضا من أجل النعم التي يعطيها الله لعباده المؤمنين المتقين , فالرِّضا يُوجِبُ له الطُّمأنينة، وبرد القلبِ، وسكونهُ وقراره وثباتهُ، كما أن الرضا يفتحُ للإنسان باب السعادة والسلامةِ، فيجعلُ قلبهُ سليمًا، نقيًّا من الغشِّ والحسد والغلِّ، ولا ينجو منْ عذابِ اللهِ إلا منْ أتى الله بقلبٍ سليمٍ.

و لقد لخص لنا رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم - سعادة الدنيا في ثلاث جُمل فقال:"مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". [1] .

كما أن الرضا يُثمرُ الشكر الذي هو منْ أعلى مقاماتِ الإيمانِ، بل هو حقيقةُ الإيمانِ.

والأسرة المؤمنة تجعل من الرضا شعارًا لها، فهي ترضى عن الله في السراء والضراء , وترضى بما قسم الله تعالى الله، لان الرزق بيد الله وحده.

قال عروة بن أذينة:

ولقد علمت وما الإسراف من خلقي * * * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني

أسعى إليه فيعييني تطلّبه * * * ولو قعدت أتاني ليس يعييني

قيل للحسن البصري: ما سر زهدك في الدنيا؟ فقال: علمت بأن رزقي لن يأخذه غيري فأطمأن قلبي له. وعلمت بأن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به. وعلمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن أقابله على معصية. وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت الزاد للقاء الله.

والأسرة المؤمنة كما أنها تشكر على النعماء فإنها تصبر على البلاء والضراء.

ولقد تعرض النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أهل بيته لكل صنوف الأذى من تعذيب وطرد وحصار

(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1/ 112، رقم 300) ، والترمذي (4/ 574، رقم 2346) . وابن ماجه (2/ 1387، رقم 4141) . عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت