فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 27

تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدا يليق بجلال قدره وعظيم شأنه حمدا كثيرا طيبا مبارك يملآ السماوات والأرض وما بينهما حمدا يكافئ عدد ما نزل من المطر وعدد ما خلق من البشر وعدد ما نبت من الشجر وعدد أنفاس البشر.

واصلي وأسلم على المصطفي الأمين، شفيعنا يوم الدين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا.

وبعد؛

فإن من النعم العظيمة التي امتن الله تعالى بها على عباده نعمة البيوت , قال تعالى: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [1] .

وكان من دعاء امرأة فرعون أن يبني الله لها بيتًا عنده في الجنة قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [2] .

فالبيت نعمة لا يعرف قيمته وفضله إلا من فقده وعاش في ظلمات سجن أو في غربة أوفي فلاة، وفي البيت يجد المسلم راحته وهدوء باله، وفيه السكن والراحة والمودّة في خضمّ مشاكل الحياة. وطريق الفوز والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة لا يبدأ إلا بِصلاح البيوت وتربيتها على الإيمان والقرآن والذكر؛ لأن الخسارة ستكون فادحة وعظيمة يوم يخسر الإنسان أهله ويُضّيع من يعول: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [3] .

وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كفى بالمرء إثمًا أن يُضَيعَ مَنْ يَقُوت" [4] .

(1) سورة النحل: 80.

(2) سورة التحريم: 11

(3) سورة: الزمر:15.

(4) (حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي. وأخرجه مسلم بنحوه من طريق أخرى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت