الصفحة 69 من 97

تضعف همتكم، ولا يقل تمسككم بمنهجكم ولا تتغير قلوبكم ولا تزل أقدامكم عن طريق ربكم ثبات لا زهو فيه ولا بطر، ثبات لا تراخي بعده ولا تهاون، فكثير من النفوس يثبت على المحنة والبلاء، ولكن القليل هو الذي يثبت على النصر والنعماء، فصلاح القلوب وثباتها على الحق بعد النصر منزلة أخرى وراء النصر. ولقد قالها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر". فآهٍ ثم آهٍ من الدنيا إذا فتحت على العبد .. كم من فتنة يواجهها؟!

فتنة الأقارب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التغابن: 14 - 15] ).

يقول الصادق المصدوق"ستكون فتن كقطع الليل المظلم يبات الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا ويصبح مؤمنًا ويمسى كافرًا .. يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل"ولذلك من دعاء القران الذي جاء للعبادة والقيادة {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] .

لقد نزل قوله تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] ، فيمن حدثتهم أنفسهم بالقعود في أموالهم لإصلاحها بعد إتلاف، وذلك بعد أن مكن الله لدينه .. وهذا الأمر هو السبب في اعتبار الأزواج والأولاد أعداء- وهم أقرب الناس منا وأحبهم الينا.

ابتلاء السابقين وثباتهم:

هذا هو طريق الأنبياء والمرسلين، الخليل إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام كم خاض من البلاء والابتلاء في طريقه إلي الله، كان وحيدا ليس ورائه عشيرة أو أتباع، كان أعزلا ليس معه عتاد أو سلاح، كان منبوذا حتى من ذوي الأقربين والوالدين، ولكن أني للحق أن ينحني أمام الباطل، وأني للإيمان أن يتراجع أمام التهديد أو الوعيد، اشتدت علية المحنة حتى وضع في النار وفي الأثر جاءه جبريل عليه السلام فسأله ألك حاجه قال: (كيف أحتاج إليك وأنسي الذي أرسلك إلي، علمه بحاله يغنيه عن سؤالي) ، وإذا بالنبي الممتحن، والرسول المبتلي، يستمع في الأفاق إلي أوامر الله عز وجل التي أصدرها من فوق سبع سماوات، قُلْنَا يَا نَارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت